القاضي التنوخي

299

الفرج بعد الشدة

حمير وجمال عليها جصّ . ونظر الفضل يمينا وشمالا ، فلم يجد مذهبا ، وبصر بدرب ، فدخله ، فوجده لا ينفذ ، ووجد في صدره بابا مفتوحا ، فهجم على المنزل ، وفيه امرأة ، فاستغاث بها ، فأجارته ، وبادرت إلى الباب فأغلقته ، وناشدها اللّه أن تستره إلى الليل ، فأمرته بالصعود إلى غرفة لها ، فلم يستقرّ به القعود حتى دقّ الباب ، فلمّا فتح الباب ، دخل الرجل الذي رآه ، وعزم على القبض عليه ، وإذا المنزل له . فقال لزوجته : فاتني الساعة عشرة آلاف درهم . قالت له : وكيف ذلك ؟ قال لها : مرّ بي الفضل ، فمددت يدي لأقبض عليه ، فابتلعته الأرض . فقالت له امرأته : الحمد للّه - عزّ وجلّ - الذي كفاك أمره وأبقى دينك عليك ، ولم تكن سببا لسفك دمه ، أو مكروه يلحقه . فلمّا خرج ، صعدت إليه ، فقالت : قد سمعت ، وما هذا المكان لك بموضع ، فخرج إلى بعض منازل معامليه ، فلمّا صار إليه ، نبّه العامل عليه ، وأسلمه إلى طالبيه ، فحمل إلى المأمون ، فلمّا رآه ، وسأله عن خبره ، شرح له قصّته ، فأمر للمرأة بثلاثين ألف درهم وقال للرسول : قل لها ، يقول لك الفضل : هذا جزاء لك على ما فعلته من الجميل ، فردّتها ، وأبت قبولها ، وقالت : لست آخذ على شيء فعلته للّه عزّ وجلّ ، جزاء ، إلّا منه « 15 » .

--> ( 15 ) الجزء الأخير من هذه القصّة ، المنقول عن الجهشياري ، لم يرد في م ، ولا في ر ، ولا في غ ، وأثبتناه من ه .